الشيخ محمد السند

113

تفسير ملاحم المحكمات

الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) « 1 » ، وعلى أيّ تقدير ، فالملحوظ في معنى كل من الصراط والسبيل والطريقة والحبل والاستمساك بالعروة الوثقى أنّه يرتبط بالسير والعمل والحركة ، ولا يقتصر على ظاهر البدن ، بل يرتبط بأعمال الروح وأفعال القلب ، ورقيّ وترقّي روح الإنسان وسيرها في منازل الملكوت . ومن ثم يؤدّي في المنتهى إلى ما هو باطن الدنيا وهو عالم الآخرة ، ولأجل ذلك يستعرض القرآن الكريم جملة من مقامات ولا ية أهل البيت عليهم السلام ، مرتبطة بأحوال الآخرة كما في شهادتهم لأعمال العباد ، ووصفهم بالشهداء ، كما في قوله تعالى : ( هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) « 2 » ) ، وغيرها من الآيات الواردة في الشهداء . وكقوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) « 3 » . ومن ثم سيأتي في السور العديدة أنّهم المهيمنون على مقام الأعراف ، يميّزون بين أهل الجنّة وأهل النار ، وأنّهم الموازين القسط ، ويوكل إليهم من قبل الله تعالى مقامات مهمّة في الحشر والنشر ، وكما مرّ أن قبول الأعمال مشروط بولايتهم ، وهو المستفاد من سورة الحمد أيضا ، حيث اشترطت النجاة بالاهتداء إلى الصراط المستقيم وأصحابه ، من دون كفاية الإقرار بالتوحيد والمعاد والنبوّة في ظاهر اللسان . مضافا إلى تعقّب طلب الهدآية والاهتداء بالهداة ، وأن ذلك به النجاة إثر الإقرار بتوحيد الله في العبادة ، والاستعانة في الآية ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، وهذا معاضد لما مرّ من أن التوحيد في العبادة والاستعانة إنّما هو بطاعة من أمر الله

--> ( 1 ) البقرة 2 : 256 . ( 2 ) الحجّ 22 : 78 . ( 3 ) التوبة 9 : 105 .